أحمد بن محمد القسطلاني

90

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

المهملة وتخفيف الفاء السائلون ومحبوس أي موقوف عليهما . ( قالت ) أم زرع : ( خرج ) زوجي ( أبو زرع ) من عندي ( والأوطاب ) بفتح الهمزة وسكون الواو وفتح الطاء المهملة وبعد الألف موحدة زقاق اللبن واحدها وطب على وزن فلس فجمعه على أفعال مع كونه صحيح العين نادر ، والمعروف وطاب في الكثرة وأوطب في القلة والواو للحال أي خرج والحال أن زقاق اللبن ( تمخض ) بالخاء والضاد المعجمتين مبنيًّا للمفعول ليؤخذ زبد اللبن ، ويحتمل أنها أرادت أن خروجه كان غدوة وعندهم الخير الكثير من اللبن الغزير بحيث يشربه صريحًا ومخيضًا ويفضل عندهم حتى يمخضوه ويستخرجوا زبده ، ويحتمل أنها أرادت أن الوقت الذي خرج فيه كان زمن الخصب والربيع ، وكان خروجه إما لسفر أو غيره فلم تدر ما يحدث لها بسبب خروجه ( فلقي امرأة ) لم أقف على اسمها ( معها ولدان لها ) أي يسميا ( كالفهدين ) وفي رواية ابن الأنباري كالصقرين ، وفي رواية الكاذي كالشبلين ( يلعبان من تحت خصرها ) وسطها ( برمانتين ) لأنها كانت ذات كفل عظيم فإذا استلقت على ظهرها ارتفع كفلها بها من الأرض حتى يصير تحتها فجوة تجري فيها الرمانة ، وحمل بعضهم الرمانتين على النهدين محتجًّا بأن العادة لم تجر بلعب الصبيان ورميهم الرمان تحت أصلاب أمهاتهم . قال : ولعله مدر من كلام بعض الرواة ، أورده على سبيل التفسير الذي ظنه فأدرج في الخبر ، ورجحه القاضي عياض وتعقب بأن الأصل عدم الإدراج ( فطلقني ونكحها ) لما رأى من نجابة ولديها إذ كانوا يرغبون أن تكون أولادهم من النساء المنجبات في الخلق والخُلق ، وفي رواية الحارث بن أبي أسامة فأعجبته فطلقني ( فنكحت ) تزوجت ( بعده رجلًا ) أي يسم ( سريًّا ) بفتح السين المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية أي خيارًا ( ركب ) فرسًا ( شريًّا ) بالشين المعجمة فائقًا يستشري في سيره يمضي فيه بلا فتور ولاء ( وأخذ ) رمحًا ( خطيًّا ) بفتح الخاء المعجمة والطاء المهملة المكسورة والتحتية المشددتين صفة موصوف محذوف والخط موضع بنواحي البحرين تجلب منه الرماح ( وأراح ) بفتح الهمزة والراء آخره حاء مهملة من الإراحة وهي الإتيان إلى موضع المبيت بعد الزوال ( عليّ ) بتشديد التحتية ( نعمًا ) بفتح النون والعين واحد الأنعام وأكثر ما يقع على الإبل ( ثريًّا ) بفتح المثلثة وكسر الراء وتشديد التحتية أي كثيرًا والثروة كثرة العدد وقول التنقيح كغيره وحقه أن يقول ثرية ، ولكن وجهه بأن كل ما ليس بحقيقي التأنيث لك فيه وجهان في إظهار علامة التأنيث في الفعل واسم الفاعل والصفة أو تركها ، تعقبه في المصابيح بأن هذا إنما هو بالنسبة إلى ظاهر غير الحقيقي التأنيث ، وأما بالنسبة إلى ضميره فبالتأنيث قطعًا إلا في الضرورة مع التأويل وإلاّ فمثل قولك : الشمس طلع أو طالع ممتنع وعلى تقدير تسليم ذلك فلا يتمشى في هذا المحل فقد قال الفراء : إن النعم مذكر لا مؤنث يقولون هذا نعم وارد ( وأعطاني من كل رائحة ) من كل شيء يأتيه من أصناف الأموال التي تأتيه وقت الرواح ( زوجًا ) أي اثنين ولم يقتصر على الفرد من ذلك بل ثنّاه وضعفه إحسابًا إليها ( وقال كلي ) يا ( أم زرع وميري أهلك ) أي صليهم وأوسعي عليهم بالميرة وهي الطعام ( قالت : فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع ) . وللطبراني فلو جمعت كل شيء أصبته منه فجعلته في أصغر وعاء من أوعية أبي زرع ما ملأه ، والظاهر أنه للمبالغة وإلا فالإناء أو الوعاء لا يسع ما ذكرت أنه أعطاها من أصناف النِعم ، والحاصل أنها وصفت هذا الثاني بالسؤدد في ذاته والثروة والشجاعة والفضل والجود لكونه أباح لها أن تأكل ما شاءت من ماله وتهدي ما شاءت لأهلها مبالغة في إكرامها ، ومع ذلك لم يقع عندها موقع أبي زرع وأن كثيره دون قليل أبي زرع مع إساءة أبي زرع لها أخيرًا في تطليقها ، ولكن حبها له بغّض إليها الأزواج لأنه أول أزواجها فسكنت عبته في قلبها كما قيل : ما الحب إلا للحبيب الأول